محمد بن العباس الخوارزمي
9
الأمثال المولدة
وتقول : ما الشأن في قوله الذي سبق : « بآمل مولدي . . . » ؟ فأقول : إنّ الذي يغلب على ظنيّ أن البيت موضوع على أبي بكر منسوب إليه ، لا لضعف تركيبه النحويّ في قوله : « . . . وبنو جرير فأخوالي » إذ أنه ليس من موجب لهذه الفاء إلا أن تكون فاء الزّينة ، وإنما لشيء آخر هو أن واضع البيت لم يكن يريد أن يقرّر مكان مولده ، وإنما كان يريد تقرير مذهبه ليصل من ورائه إلى تقرير مذهب محمد بن جرير الطبريّ ، فقد ورد بعده : فها أنا رافضي عن تراث * وغيري رافضي عن كلاله ولست أستبعد أن يكون أحد الحنابلة هو الذي نحل أبا بكر هذين البيتين ، ونسبهما إليه ، غرضه من ذلك أن يثبت دعوى الحنابلة على الطبريّ أنّه شيعي . أما صلة أبي بكر به فقد درجت المصادر أن تقول عنه : إنّه ابن أخت الطبريّ صاحب التاريخ والتفسير [ 4 ] . وإذا ، فليس أبلغ في إثبات الدعوى من أن يشهد ابن أخته على صحّتها ، فليس أحد أعلم من أبي بكر بمذهب خاله ، وذلك أنّه كان للطبريّ « . . . مذهب في الفقه اختاره لنفسه » [ 5 ] ، ولم يكن الحنابلة - بوجه خاص - ليرضوا عن هذا المذهب ، حتى إنّه يوم توفي - وهو ما هو
--> [ 4 ] ينظر الأنساب : 210 و ؛ ووفيات الأعيان 4 : 192 ؛ وبغية الوعاة 1 : 125 ؛ وشذرات الذهب 3 : 105 . وتابع هذا القول من المعاصرين مصطفى الشكعة في « بديع الزمان » : 82 ؛ وشوقي ضيف في « الفن ومذاهبه في النثر العربي » : 230 وبروكلمان في « تاريخ الأدب العربي » 2 : 110 ؛ وزيدان في « تاريخ آداب اللغة العربية » 1 : 582 . [ 5 ] الفهرست : 291 .